المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: خطاب الكراهية والمعلومات المضللة يتسببان في أضرار حقيقية تطال النازحين
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: خطاب الكراهية والمعلومات المضللة يتسببان في أضرار حقيقية تطال النازحين
جنيف، 7 تموز/ يوليو 2026
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: خطاب الكراهية والمعلومات المضللة يتسببان في أضرار حقيقية تطال النازحين
هذا ملخص لما صرّحت به جيزيلا لوماكس، كبيرة المستشارين المعنية بنزاهة المعلومات في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين- والتي يمكن نسب الاقتباسات الواردة في النص إليها- خلال الإحاطة الصحفية التي عُقدت اليوم في قصر الأمم بجنيف.
جنيف – تُعبر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) عن قلقها إزاء انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية وتقنيات التزييف العميق وما تسببه من أضرار الواقعية يتعرض لها اللاجئون والعاملون في المجال الإنساني، بل ويتم التحريض عليها. يزيد الذكاء الاصطناعي من هذه المخاطر التي تهدد سلامة وصحة المعلومات وتقوض الثقة. بالوقت ذاته، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون جزءاً من الحل إذا ما أُدير بالشكل الصحيح.
يُحدث الذكاء الاصطناعي تحولاً في عالمنا وإذا ما جرى تطويره على أسس هادفة وشاملة للجميع، فإنه سيتيح فرصاً وفوائد ملموسة، بما في ذلك للاجئين. كما يمكنه أن يساهم في معالجة التحديات المعقدة المرتبطة بالمعلومات في السياقات الإنسانية. وخلال قمة "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير" المنعقدة يوم 7 يوليو في جنيف، جمعت المفوضية خبراء من الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية لمناقشة الاستجابة للتحديات المعلوماتية المعقدة.
ومن الضروري أن تُدرج الآراء والمفاهيم الإنسانية والمتعلقة باللاجئين ضمن الجهود الدولية الرامية إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك، على سبيل المثال، ضمان فعالية أدوات الإشراف على التعاليق في المجالات الإنسانية وخصوصاً باللغات الأقل انتشاراً، من خلال وضع سلامة الأشخاص في مركز الاهتمام، وإنشاء ضوابط وقائية واضحة وآليات تمنع التلاعب والاستغلال.
ويأتي هذا العمل المهم في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالمعلومات وضمان صحتها. فمن أفريقيا إلى منطقة آسيا والمحيط الهادي، أكبر أزمات النزوح في العالم غالباً ما تكون أزمات معلوماتية أيضاً.
فعندما يتم تشويه المعلومات، قد يؤدي ذلك إلى تقليص فرص الوصول إلى العمل أوفرص التعليم ويجعل الاندماج أكثر صعوبة ويهدد التماسك الاجتماعي. وقد أدت الشائعات والمزاعم الكاذبة وإلقاء اللوم على الآخرين والخطابات التي تنزع الصفة الإنسانية عن الأفراد عبر الإنترنت إلى اندلاع احتجاجات ووقوع اعتداءات. وفي الحالات القصوى، أدت هذه الممارسات إلى وقوع أعمال عنف جسدي وعمليات قتل، بل وأسهمت في حالات نزوح قسري. وفي الشهر الماضي فقط، تعرضت الاتصالات الرقمية للمفوضية بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة خطاب الكراهية لسيل من التعليقات المليئة بالكراهية.
كما يشكل الانتشار المتسارع للمعلومات الخاطئة والمضللة مخاطر على العمليات الإنسانية وعلى الأمن. وقد لاحظت المفوضية تزايداً في السرديات الزائفة والعدائية التي تستهدف عملياتها وموظفيها وهو ما قد يؤثر سلباً بشكل كبير على جهود جمع التبرعات في وقت تتقلص فيه الميزانيات وتتزايد الاحتياجات.
وكشف استطلاع حديث أجرته المفوضية أن 93 في المائة من الموظفين المشاركين أفادوا بأنهم شهدوا معلومات خاطئة أو مضللة أو خطاب كراهية أثّر على تنفيذ ولاية المفوضية. كما تتعرض النساء، سواء كنّ لاجئات أو موظفات، للاستهداف بصورة غير متناسبة. ويُفاقم الذكاء الاصطناعي التوليدي هذه التأثيرات على نطاق واسع. ومن الأمثلة على ذلك تزايد مقاطع الفيديو الضارة المنتجة باستخدام تقنيات التزييف العميق والتي تستهدف موظفي المفوضية واللاجئين.
ويجد اللاجئون، الذين يعانون أصلاً من آثار الصدمات النفسية، أنفسهم مقيدين أو محرومين من الوصول إلى خدمات الحماية مثل التسجيل، فضلاً عن المساعدات المنقذة للحياة والخدمات الأخرى. ويمكن أن يسبب ذلك مخاطر جسيمة، بل وحتى فقدان الأرواح. وقد شهدنا مؤخراً في ليبيا على سبيل المثال موجة من خطاب الكراهية العنيف والمعلومات المضللة الخطيرة التي حرّضت على العداء والإساءة ضد اللاجئين، وأثّرت على سلامة موظفي المفوضية والعاملين في المجال الإنساني الذين يدعمون النازحين والمجتمعات المضيفة. ومن الأمثلة الخطيرة على ذلك مقاطع التزييف العميق التي استهدفت رئيسة بعثة المفوضية، والدعوات عبر الإنترنت إلى نشر إحداثيات المواقع الجغرافية لمنازل الموظفين، ومقاطع فيديو تصف الموظفين المحليين بأنهم خونة لوطنهم.
إن خطاب الكراهية لا يعترف بالحدود وينتشر بسرعة كبيرة. فالمجتمعات التي اضطرت إلى الفرار من منازلها بسبب الاضطهاد والعنف، مثل الروهينغا، ما زالوا يواجهون روايات وخطابات تنزع عنهم الإنسانية عبر الإنترنت حتى في بلدان اللجوء. كما يغذي خطاب الكراهية الإلكتروني المضايقات والترهيب على أرض الواقع، مما يقوض التماسك الاجتماعي ويعمّق الانقسامات بين المجتمعات المضيفة والنازحين.
وتؤمن المفوضية إيماناً راسخاً بأن حرية التعبير حق أساسي وأنه ينبغي للجميع، بمن فيهم اللاجئون، أن يتمكنوا من نقل هذه الأفكار والمعلومات بطريقة صحيحة. ولا يتعلق هذا الأمر بطريقة مناقشة القضايا المجتمعية المشروعة المتعلقة بالهجرة واللجوء عبر الإنترنت، بل بالمخاطر المعلوماتية التي تهدد الحياة ويمكن أن تؤدي إلى أضرار جسيمة في السياقات الإنسانية. فعلى سبيل المثال، قد يستغل المهربون والمتاجرون بالبشر وغيرهم من الدوائر الإجرامية المنصات الرقمية لنشر معلومات مضللة بهدف خداع الأشخاص الذين اضطروا إلى الفرار، من خلال وعود كاذبة بالأمان أو المسارات القانونية أو فرص العمل، مما يوقعهم في أوضاع خطرة ويجعلهم عرضة للاستغلال.
وتتسم استجابة المفوضية بالعملية والتشاركية. وبدعم من سويسرا، شكّلت المفوضية مجموعة من الخبراء بهدف دراسة نزاهة المعلومات في السياقات الإنسانية. كما تعمل على نفس الموضوع بالشراكة مع مختلف المصالح على المستويين المحلي والعالمي. ومن شأن مبادرات مثل نزاهة المعلومات التي أطلقت في المنتدى العالمي للاجئين من طرف مجموعة متنوعة من المساهمين والتي أُطلقت بالتعاون مع شركة غوغل في عام 2023، أن تشكل نموذجاً لمقاربات متعددة الأطراف مستقبلاً. ورغم التقدم المشجع المحرز، لا يزال من الضروري تحويل هذه الجهود إلى ممارسات مؤسسية منهجية.
ويقف اللاجئون في مركز اهتمام هذا العمل. فقد ساعدت الشراكات المحلية في صياغة مجموعة أدوات الاستجابة لنزاهة المعلومات الخاصة بالمفوضية. وتستخدم هذه الأدوات أكثر من 2,000 ممارس لتوجيه الإجراءات العملية، بدءاً من تقييم المخاطر وصولاً إلى الاستجابات المجتمعية وهي تعكس مثالاً ملموساً على النهج التعاوني الذي تتبعه المفوضية.
إن هذا التحدي يتطور بسرعة ولا يمكن لأي جهة بمفردها أن تتصدى له. ومن الضروري إقحام اللاجئين والسياقات الإنسانية في المناقشات المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي. فالمعلومات الموثوقة ضرورة أساسية لحماية اللاجئين، كما أن ضمان نزاهة المعلومات يسهم في إنقاذ الأرواح والحفاظ على الثقة في الجهات المعنية.
انتهى.
للمزيد من المعلومات، يُرجى التواصل مع:
في جنيف، ماثيو سالتمارش: [email protected]، +41 79 967 99 36