تزايد القلق بشأن اللاجئين وطالبي اللجوء في ليبيا

مع تصاعد حدة العنف في ليبيا، تشعر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقلق الشديد بشأن سلامة اللاجئين وطالبي اللجوء فيها. وقد تم تسجيل نحو 37,000 شخص لدى المفوضية في طرابلس وبنغازي، ويعيش كثيرون في مناطق طالتها أضرار كبيرة جراء القتال، وهم غير قادرين على الفرار إلى مناطق أكثر أمناً بسبب الاشتباكات المستمرة.

في طرابلس وحدها، اتصل أكثر من 150 شخصاً من إريتريا والصومال ودول أخرى بخطنا الساخن للحماية طالبين المساعدة من خلال توفير الأدوية أو أماكن أكثر أماناً للعيش. كما نتلقى أيضاً اتصالات من الكثيرين من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين والفلسطينيين بشكل خاص، في بنغازي، ممن هم بحاجة ماسة إلى المساعدة.

وتتابع المفوضية العمل على الأرض مع شركائها من المنظمات غير الحكومية لتوفير المساعدة والدفاع عن اللاجئين وطالبي اللجوء، غير أن الوضع يشهد تدهوراً سريعاً وبات الكثيرون يعتبرون مغادرة ليبيا الحلّ الوحيد المتاح أمامهم.

في خضم الفوضى المتزايدة، تتزايد أعداد المهربين ويقوم آلاف الأشخاص اليائسين برحلات بحرية خطيرة إلى أوروبا. ويُقدّر عدد الواصلين إلى إيطاليا بالزوارق منذ بداية العام 2014 وحتى الآن بـ88,000 - منهم 11,000 شخص وصلوا في الأسبوعين الماضيين- ومن بينهم حوالي 77,000 شخص يعتقد أنهم غادروا من ليبيا. وتفوق هذه الأعداد ضعف أعداد حالات العبور المعروفة التي شهدها العام الماضي حيث وصل حوالي 43,000 شخص إلى إيطاليا، نصفهم تقريباً من ليبيا.

ويبدو أن القتال الأخير في طرابلس نقل نقاط المغادرة بعيداً عن العاصمة؛ فقد ازداد عدد السفن المغادرة من نقاط واقعة شرقاً كالخمس وبنغازي. وعلمت المفوضية عن مجموعة مؤلفة من 500 سوري غادروا في الأسبوع الماضي مباشرةً من بنغازي على متن ثلاثة زوارق - وهي نقطة مغادرة جديدة وأكثر خطراً بما أن المسافة التي تفصلها عن إيطاليا أطول.

وقد لقي أكثر من 1,000 شخص حتفهم في البحر المتوسط في هذا العام، وكان آخرهم من غرقوا الأسبوع الماضي قبالة سواحل الخمس، التي تقع على بعد 100 كلم تقريباً شرقي طرابلس. والضحايا البالغ عددهم 128 ضحية، يحملون جنسيات إفريقية، وبينهم الكثير من النساء والأطفال. وتوفر المفوضية، من خلال شريكها "الهيئة الطبية الدولية" الرعاية الصحية ولوازم الإغاثة للناجين من الحادث وعددهم 22 ناجياً.

وفي هذه الأثناء، تشعر المفوضية بالقلق حيال عدم تمكن جميع الباحثين عن الأمان من عبور الحدود البرية لليبيا، وتحثّ السلطات الليبية على تخفيف القيود المفروضة على تأشيرات المغادرة للسماح بمغادرة الأشخاص. وفي الوقت نفسه، نطلب من الحكومتين المصرية والتونسية إبقاء حدودهما مفتوحة أمام الفارين من العنف والباحثين عن الحماية الدولية.

وفي حين تمكن حوالي 3,000 مصري يومياً من عبور حدود السلوم إلى مصر في الأيام القليلة الماضية، لم يتمكن معظم حاملي الجنسيات الأخرى من العبور. نشعر بالقلق بشكل خاص حيال وضع ثلاثة سوريين وفلسطيني واحد عالقين في المنطقة العازلة بين ليبيا ومصر. وتطلب المفوضية من السلطات المصرية منحها إمكانية الوصول إلى المجموعة لتوفر لها الطعام والمياه.

وعلى الجانب التونسي، تدرك المفوضية أن الحدود مفتوحة بشكل عام أمام الليبيين والمصريين العائدين إلى بلادهم عن طريق تونس وأمام حاملي الجنسيات الأخرى الذين يحملون وثائق سفر سارية المفعول والذين يعبرون مروراً بتونس. عبر إلى تونس في الأسبوع الفائت حوالي 30,000 شخص من خلال معبريها الحدوديين مع ليبيا، رأس جدير والذهبية، على الرغم من أن التقارير تشير إلى تباطؤ وتيرة الوصول بشكل كبير منذ يوم أمس. وإلى جانب المصريين العائدين إلى بلادهم، يبدو أن معظم العابرين إلى تونس هم من الليبيين الذين يملكون الإمكانيات ولا يبحثون عن المساعدات الإنسانية، إلا أن عدداً صغيراً من هؤلاء يحصل حالياً على المساعدات من المنظمات غير الحكومية المحلية.