إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

لبنان: عودة أكثر من 850 ألف نازح إلى مناطقهم الأصلية، لكن الأزمة لم تنته بعد

إيجازات صحفية

لبنان: عودة أكثر من 850 ألف نازح إلى مناطقهم الأصلية، لكن الأزمة لم تنته بعد

6 سبتمبر 2026 متوفر أيضاً باللغات:
Lebanon. Long queue forms near southern checkpoint

جنيف - عاد معظم الأشخاص الذين اضطروا للنزوح جراء أشهر من الغارات الجوية وانعدام الأمن في لبنان إلى مناطقهم الأصلية، غير أن كثيرين وجدوا منازلهم متضررة ودمار واسع النطاق ونقص في الخدمات الأساسية. وإزاء هذا الواقع، تُحذّر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أن أزمة النزوح والأزمة الإنسانية في البلاد لم تنتهيا بعد.

فعلى الرغم من ترتيبات وقف إطلاق النار المُعلنة، أدت غارات جوية إسرائيلية جديدة استهدفت جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى موجة نزوح جديدة، حيث اضطرت مئات الأسر للفرار باتجاه الشمال بحثاً عن الأمان. وتأتي هذه التحركات لتُضيف إلى أزمة النزوح المطولة والقائمة أصلاً، بما يزيد من حالة عدم اليقين لدى المجتمعات التي تحاول شق طريقها نحو العودة إلى ديارها.

وبحسب التقديرات، عاد نحو 860 ألف شخص إلى مناطقهم الأصلية، في حين لا يزال نحو 360 ألف شخص نازحين، من بينهم ما لا يقل عن 22,000 شخص يقيمون في مآوٍ جماعية، فيما يفيد آخرون بأنهم يعيشون لدى أقارب أو في شقق إيجار مكتظة.

وفي ظل هذه الظروف، لا يزال الوضع الأمني في لبنان هشاً، ولا تزال الاحتياجات الإنسانية لمئات الآلاف من الأشخاص هائلة. وبينما تشهد حدة الأعمال القتالية تراجعًا، إلا أن الغارات الجوية لا تزال تُعرّض حياة الكثيرين للخطر. فيما تستمر القيود المفروضة على الحركة، والأنشطة العسكرية، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب من المتفجرات في التأثير على أجزاء واسعة من جنوب لبنان والبقاع، مما يُهدد سلامة السكان ويحول دون التوصل إلى حلول مستدامة للمجتمعات المتضررة من النزاع.

كان عدد النازحين في لبنان قد بلغ أكثر من مليون شخص في ذروة النزاع. ولا تزال العديد من الأسر عاجزة عن العودة إلى منازلها بسبب الركام الكثيف، وانعدام الأمن، وصعوبة الوصول إلى مناطقهم، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية، والذي أدى إلى تعثر أو توقف خدمات الصحة والمياه والكهرباء.

بالنسبة للعديد من الأسر، العودة لا تعني التوصل إلى حل دائم، بل الانتقال إلى أقرب نقطة ممكنة من بلداتها وقراها والبقاء نازحة هناك. فالأسر تواصل الاعتماد على السكن المستأجر، والاستضافة لدى أقارب، والمآوي المؤقتة أو الجماعية، ريثما تُزال الأنقاض، وتُرمم المنازل، وتُستعاد الخدمات، وتتحسن الأوضاع الأمنية.

وفي الأثناء، يقوم كثيرون بزيارات "استطلاعية" متكررة قبل أن يقرروا ما إذا كانت العودة آمنة أو ممكنة، فيما يواصل آخرون التنقل بين مناطق النزوح ومناطقهم الأصلية. ونتيجة لذلك، يصبح التمييز بين من عادوا ومن لا يزالون نازحين غير واضح بشكل متزايد.

ويُشكّل اقتراب العام الدراسي ضغطاً إضافياً، إذ يجري تدريجياً دمج وتقليص مراكز الإيواء الجماعية التي تستضيفها في الغالب مدارس حكومية. ومن هذا المنطلق، تواصل البلديات في المناطق المتضررة من النزاع الدعوة إلى إيجاد حلول سكنية مؤقتة تحول دون تجدد النزوح وتُمكّن الأسر من البقاء قريبة من مجتمعاتها.

لا تزال الاحتياجات الإنسانية كبيرة، إذ لا يزال الدمار الواسع الذي لحق بالمساكن وشبكات المياه والكهرباء والمدارس والمرافق الصحية والأراضي الزراعية والبنية التحتية المجتمعية يحد من آفاق التعافي وفرص العودة الآمنة والمستدامة. وتشير التقارير إلى تأثر أكثر من 700 ألف شخص جراء الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمياه في أجزاء من جنوب لبنان، وهو ما يؤكد أن العودة بحد ذاتها لا تعني نهاية الاحتياجات الإنسانية.

وضعت الحكومة اللبنانية إطاراً وطنياً للعودة والتعافي المبكر واستعادة الخدمات الأساسية، يشمل أنشطة إزالة الذخائر غير المنفجرة والأنقاض، وإصلاح البنية التحتية، وترميم المساكن وإعادة إعمارها. وبالتوازي مع ذلك، تواصل الحكومة، بدعم من جهات إنسانية فاعلة مثل المفوضية، تقديم خدمات الحماية والمساعدات الخاصة بالمأوى والدعم المالي والدعم النفسي والاجتماعي وإدارة الحالات للسكان المتضررين.

وبشكل عام، لم يدخل لبنان بعد مرحلة ما بعد الأزمة، بل لا يزال يواجه وضع نزوح معقد ومخاطر حماية مستمرة. وإذ تتوق الأسر النازحة إلى العودة في أقرب وقت ممكن، يبقى استمرار المساعدات الإنسانية، ودعم التعافي المبكر، وإزالة الأنقاض، وجهود إعادة الإعمار، وتحسين الأوضاع الأمنية أموراً أساسية لتحقيق حلول مستدامة تصب في صالح السكان المتضررين.

كما تواجه الوكالات الإنسانية نقصاً حاداً في الموارد، مما يحد من قدرتها على مساعدة النازحين ومن يحاولون العودة. ولا يزال النداء العاجل المشترك بين الوكالات للبنان، بعد مراجعته والبالغة قيمته 639.9 مليون دولار أمريكي، ممولاً بنسبة 48% فقط. ويتضمن هذا النداء المشترك بين الوكالات نحو 94.2 مليون دولار أمريكي لجهود الإغاثة التي تقودها المفوضية.

وبشكل عام، لم تتلقَّ المفوضية في لبنان سوى 24% من التمويل، من إجمالي الاحتياجات البالغة 472.3 مليون دولار أمريكي لعام 2026.

ودون دعم مستدام، ستستمر الأسر النازحة والعائدون والمجتمعات المتضررة في مواجهة تحديات كبيرة في إعادة بناء منازلهم، واستعادة سبل كسب رزقهم، وترميم البنية التحتية، وتحقيق تعافٍ مستدام.

انتهى

لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يُرجى التواصل مع: