إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

اللاجئون الأوكرانيون يحظون بترحيب حار في مولدوفا المجاورة

قصص

اللاجئون الأوكرانيون يحظون بترحيب حار في مولدوفا المجاورة

في الوقت الذي يتابع فيه الكثيرون طريقهم، فإن أولغا وأطفالها هم من بين 100,000 أوكراني من المقيمين في مولدوفا، حيث يقدم لهم السكان والسلطات الدعم بمساعدة المفوضية.
18 مايو 2022 متوفر أيضاً باللغات:
628255ab4.jpg
أولغا مع ابنتها داريا البالغة من العمر 15 عاماً وابنها سيرغي، 7 أعوام، في مكان إقامتهما في كيشيناو، مولدوفا.

كانت أولغا وزوجها قد أوشكا على الانتهاء من بناء منزل جديد لهما ولطفليهما عندما بدأت القنابل تتساقط في أوائل شهر مارس. كانت قريتهم الواقعة في منطقة أوديسا الأوكرانية بالقرب من قاعدتين عسكريتين مستهدفتين بالصواريخ، ولكن مع عدم وجود قبو في منزلهم الجديد، فقد أُجبروا على الاحتماء بأية طريقة كانت.


وتشرح أولغا، وهي معلمة ومحاسبة تبلغ من العمر 42 عاماً، قائلة: "اختبأنا في الغرف الداخلية للمنزل على الأرض. غطيت الأطفال بالفرش والوسائد. لقد كان الأمر مجهداً للغاية. لكننا لم نتمكن من تحمل ذلك، وقررنا المغادرة".

انحشرت أولغا وأختها وأطفالهم وأصهارهم - وعددهم أربعة بالغين وأربعة أطفال - في سيارة عائلتها الصغيرة مع حاجياتهم وبعض الملابس الدافئة وتوجهوا إلى الحدود المولدوفية. ومع محاولة الآلاف من الأشخاص الآخرين الفرار عبر الطرق في نفس الوقت، فقد استغرقت الرحلة التي يبلغ طولها 60 كيلومتراً أكثر من 24 ساعة.

وبعد قضاء ليلة بلا نوم داخل سيارتهم المتوقفة في أحد الحقول أثناء حظر التجول ليلاً، ساروا أخيراً عبر الحدود وتوجهوا إلى العاصمة المولدوفية، كيشيناو.

"لم نتمكن من تحمل ذلك، وقررنا المغادرة"

تستذكر أولغا، قائلة: "عندما جئنا إلى هنا للمرة الأولى، لم نكن نعرف ما يجب فعله، أو أين نرتاح ونأكل. كانت تلك من أصعب اللحظات بالنسبة لنا. كان ينقصنا الاستحمام ولم نأكل منذ فترة، وكان معنا أطفال صغار يبكون طوال الرحلة".

منذ اندلاع الصراع في أواخر فبراير، عبر أكثر من 460,000 لاجئ من أوكرانيا - معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن - إلى مولدوفا. وفيما توجه كثيرون إلى رومانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى، كانت أولغا وأطفالها من بين ما يقرب من 100,000 شخص ممن اختاروا البقاء في أصغر البلدان المجاورة لأوكرانيا.

على الرغم من التحديات التي تواجه بلداً صغيراً ذا موارد محدودة ويبلغ عدد سكانه حوالي 2.7 مليون نسمة، فقد فتحت مولدوفا وشعبها أبوابها أمام اللاجئين. يحق للأوكرانيين العيش والعمل في البلاد والتمتع بخدمات مثل الرعاية الصحية والتعليم، فيما تستضيف العائلات المولدوفية حوالي 95 بالمائة من الوافدين.

عايشت أولغا هذا الترحيب بنفسها، وذلك بعد وقت قصير من وصولها إلى العاصمة: "جاء السكان المحليون وساعدوني - أشخاص لم أكن أعرف من كانوا. كنت أشعر بامتنان شديد". بدأ أحد سكان كيشيناو بإجراء اتصالاته ووجد لهم مأوىً مؤقتاً يمكنهم الاستراحة فيه أخيراً. وأضافت "لا بد أنني نمت لمدة 24 ساعة".

سافرت شقيقتها وزوجها إلى بولندا للإقامة مع أقاربها، لكن أولغا أرادت البقاء على مقربة من أوديسا وزوجها الذي كان عليه البقاء في البلاد مثل معظم الرجال الأوكرانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 60 عاماً.

وجدت هي وابنتها داريا، البالغة من العمر 15 عاماً، وابنها سيرغي، 7 أعوام، إقامة مجانية طويلة الأمد مع 80 أوكرانياً آخر في سكن جامعي يقع في المدينة، وهو واحد من 92 مركزاً لإيواء اللاجئين أنشأتها السلطات لاستضافة اللاجئين.

شقتهم الصغيرة أنيقة ومشرقة، وفيها أرضيات خشبية مصقولة وبعض لوحات أولغا الزيتية – وهي هوايتها المفضلة - معلقة على الجدران. وفي غرفة النوم، هناك سرير كبير ينام عليه الجميع، ومكتب صغير حيث يحضر الأطفال دروسهم عبر الإنترنت مع معلميهم وزملائهم من أوكرانيا - والذين فر معظمهم أيضاً.

خلال زيارة أخيرة لها إلى مولدوفا، زارت كيلي كليمنتس - نائبة المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين - المسكن لمقابلة العائلات التي تعيش هناك وأعربت عن امتنانها لاستقبال اللاجئين في البلاد. وقالت كليمنتس: "لكم تأثرت حقاً بمظاهر الكرم والتضامن والدعم التي أبداها شعب مولدوفا تجاه الشعب الأوكراني".

وصفت أولغا وسكان آخرون الأوضاع التي فروا منها، بالإضافة إلى أنهم عبروا عن آمالهم في المستقبل. وقالت كليمنتس: "كلهم يريدون العودة في أسرع وقت ممكن، ... بمجرد أن يصبح الوضع آمناً. لقد تركوا أزواجهم وإخوتهم وأعمامهم وأبناءهم، ولا يريدون أكثر من أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم وأن تنعم أوكرانيا بالسلام".

أضافت المفوضية قرابة 100 من موظفيها إلى فريقها العامل في مولدوفا منذ بداية الأزمة، وذلك لمساعدة اللاجئين ودعم العمل الذي تقوم به السلطات. وتعمل المفوضية جنباً إلى جنب مع شركائها على الحدود وفي مواقع في جميع أنحاء البلاد، وتقدم مختلف مواد المساعدة والمعلومات والخدمات، بما في ذلك الدعم القانوني والنفسي، والنقل إلى دول الاتحاد الأوروبي، وخدمات حماية الطفل والتدابير اللازمة لمعالجة العنف القائم على نوع الجنس ومخاطر الاتجار بالبشر.

يتمثل العنصر الأساسي لاستجابة المفوضية في برنامج المساعدات النقدية، والذي يتلقى اللاجئون من خلاله حوالي 2,200 لي مولدوفي (120 دولاراً أمريكياً) شهرياً بمجرد تسجيلهم في أحد مراكز التسجيل الثمانية، أو مع فرق التسجيل المتنقلة التي تسافر إلى المناطق النائية. وقد تلقى أكثر من 50,000 لاجئ في مولدوفا مبالغ نقدية عن طريق بطاقات مصرفية، إضافة إلى وجود آلاف آخرين من المسجلين لتلقي المدفوعات.

وأوضحت أولغا، قائلة: "من الأنسب أن أحصل على هذه المساعدة نقداً، لأن ذلك يمكنني من إنفاق المال على ما أحتاجه حقاً. عندما جئنا إلى هنا، كنا لا نزال نرتدي ملابس شتوية ... لأنه قبل شهر كان الجو بارداً. أما الآن فإننا نريد أن نلبس [الملابس] الصيفية لأن الجو بات شديد الحرارة خلال النهار".

تأمل أولغا في العثور على عمل بدوام جزئي - ربما كمعلمة خاصة – وذلك للمساعدة في إعالة أسرتها وتوفير بعض المال عندما يمكنهم العودة إلى أوكرانيا - وهو شيء تتوق إليه دون أن تعرف متى سيكون ذلك ممكناً.

تقول: "لقد مر الربيع خلال تواجدنا هنا. أريد أن أعود في أسرع وقت ممكن، إذ أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكنني القيام بها هناك. نحن بحاجة إلى العمل والدراسة. [لكن] في الوقت الحالي أشعر براحة أكبر هنا مع أطفالي".