في أول زيارة له إلى إثيوبيا، المفوض السامي يشدد على دمج اللاجئين وإيجاد حلول لهم
في أول زيارة له إلى إثيوبيا، المفوض السامي يشدد على دمج اللاجئين وإيجاد حلول لهم
المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح يلتقي بلاجئين سودانيين في مخيم أورا بإثيوبيا في يوم اللاجئ العالمي.
أديس أبابا - في وقتٍ تُؤدي فيه الصراعات وعدم الاستقرار إلى موجات نزوح جديدة في أنحاء المنطقة، تُبرهن إثيوبيا على إمكانية الجمع بين حماية اللاجئين وإدماجهم، وذلك حسبما صرّح المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، في ختام زيارته الرسمية الأولى إلى البلاد.
وقال صالح: "تُبرهن إثيوبيا على ما يُمكن تحقيقه عندما تقترن الحماية بالإدماج وتوفير الفرص، ليس فقط للاجئين، بل أيضاً للمجتمعات التي تستقبلهم. هذه القيادة تستحق دعماً دولياً أكبر، واستثمارات أوسع، وتقاسماً أوسع للمسؤولية".
وخلال مهمة عمل له استمرت خمسة أيام، من 18 إلى 22 يونيو، احتفل صالح بيوم اللاجئ العالمي مع كل من اللاجئين والمجتمعات المضيفة، وعقد مباحثات رفيعة المستوى مع حكومة إثيوبيا، والاتحاد الإفريقي، وشركاء الأمم المتحدة، والجهات المانحة، والقطاع الخاص. كما ترأس، أثناء وجوده في أديس أبابا، اجتماعاً ثلاثياً هاماً مع حكومتي رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية حول العودة الآمنة والطوعية والمستدامة للاجئين إلى أوطانهم.
تُعدّ إثيوبيا من أكبر الدول الإفريقية المُضيفة للاجئين، إذ أنها تؤوي أكثر من 1.1 مليون لاجئ وطالب لجوء. ورغم الضغوط الاقتصادية والأزمات المناخية وعدم الاستقرار الإقليمي، تواصل البلاد توفير الأمان للأشخاص الفارين من النزاعات والعنف والاضطهاد.
وكان من أبرز محطات الزيارة إطلاق خارطة طريق ماكاتيت، وهي إطار عمل وطني يهدف إلى دمج اللاجئين في الأنظمة والخدمات الوطنية. وتسعى هذه الخارطة إلى تجاوز المساعدات قصيرة الأجل من خلال توفير إمكانية الحصول على الوثائق والتعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والخدمات المحلية، بما يعود بالنفع على اللاجئين والمجتمعات المضيفة على حد سواء. وأوضح المفوض السامي أن هذه المبادرة تتماشى تماماً مع رؤية المفوضية "50 بحلول 35" والرامية إلى خفض عدد اللاجئين الذين يعيشون في أوضاع لجوء مطولة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية إلى النصف خلال السنوات العشر القادمة، وذلك من خلال تعزيز الإدماج والاعتماد على الذات وإيجاد حلول مستدامة.
وقال صالح: "إن خارطة طريق ماكاتيت هي بالضبط ذلك النهج العملي الذي تقوده الدولة والذي يحتاج العالم إلى المزيد منه. فهي تُقرّ بأن اللاجئين بحاجة إلى أكثر من مجرد الأمان، فهم بحاجة إلى فرصة للتعلم والعمل وإعادة بناء حياتهم".
أمضى المفوض السامي يوم اللاجئ العالمي في مخيم أورا الواقع في إقليم بني شنقول-غوموز، قرب السودان، حيث التقى ببعض العائلات البالغ عددها 45 ألف عائلة والتي وصلت من السودان منذ بدء النزاع الضاري عام 2023. وفي أورا، يعيش اللاجئون السودانيون الوافدون حديثاً جنباً إلى جنب مع المجتمعات المضيفة، ويستفيدون من الخدمات المشتركة، بما في ذلك المدارس والرعاية الصحية، مما يُبرز نهج إثيوبيا القائم على "حلول منذ البداية"، والذي يُدمج التنمية طويلة الأجل في الاستجابة الطارئة فور وصول اللاجئين.
وقد اجتمع صالح مع رواد أعمال من اللاجئين، حيث تُساهم مشاريعهم في خلق فرص العمل، ودعم الأسر والاقتصاد المحلي في أورا وأديس أبابا. وقال صالح: "الطريق واضح. فمع وجود السياسات والدعم المناسبين، يُمكن للاجئين الانتقال من الاعتماد على الغير إلى الاعتماد على الذات، مما يُحقق النمو والفرص للمجتمع بأكمله. هذا هو نموذج ماكاتيت على أرض الواقع، وهو مكسب للجميع".
في مخيم جوي – الوقع في منطقة غامبيلا الإثيوبية، والذي يؤوي نحو 450 ألف لاجئ من جنوب السودان - شهد المفوض السامي آثار النقص الحاد في التمويل. فقد لجأ آلاف آخرون في الأشهر الأخيرة من جنوب السودان إلى مخيم غامبيلا طلباً للأمان وهرباً من تجدد العنف في بلادهم، مع وجود خطط طوارئ لاستقبال ما لا يقل عن 100 ألف وافد جديد هذا العام.
وقال صالح: "يوجد طبيب واحد فقط لكل 70 ألف شخص في هذا المخيم، وهو أمر غير مقبول، بل إنه تقصير أخلاقي". وأضاف: "المساعدات الإنسانية لا تزال تنقذ الأرواح، وهي بحاجة إلى دعم دولي متواصل. لا يمكننا أن نتجاهل الأمر".
توفر المفوضية، بالتعاون مع الحكومة والشركاء، الحماية والمساعدة المنقذة للحياة للأشخاص المجبرين على الفرار. إلا أن النقص الحاد في التمويل يحد من نطاق الاستجابة واستدامتها.
وخلال زيارته، خاطب صالح أيضاً الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، مؤكداً على الترابط الوثيق بين السلام والنزوح، وعلى ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمعالجة أسبابه الجذرية.
في اليوم الأخير من زيارته، ترأس صالح اجتماعاً وزارياً ثلاثياً رفيع المستوى بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية رواندا والمفوضية، حيث أكد مجدداً التزام المفوضية بالعمل مع الحكومتين لدعم العودة الطوعية والآمنة كجزء من عملية السلام. ووقعت الأطراف بياناً مشتركاً لتعزيز دعم العودة الطوعية متى سمحت الظروف لذلك، وإعادة إدماج اللاجئين الذين يختارون العودة.
وأضاف صالح: "النزوح ليس سوى فصل واحد من فصول الحياة. لا ينبغي للاجئين أن يقضوا عقوداً في حالة من الترقب والانتظار. ما رأيته خلال الأسبوع الماضي في إثيوبيا يُظهر أنه بالاستثمار والدعم والإرادة السياسية، يمكن تحويل الحلول الدائمة للاجئين من مجرد تطلعات إلى واقع ملموس".
للمزيد من المعلومات:
في أديس أبابا، سونا دادي: [email protected] هاتف: 9640 245 93 251+
في نيروبي، دانا هيوز: [email protected] هاتف: +254 717540160
في جنيف، يوجين بيون: [email protected] هاتف: 19 87 747 79 41+